الاثنين، ١٩ فبراير ٢٠٠٧

العولمة الروحية

العولمة الروحية
و اما انا فقد اتيت لتكون لهم حياة و ليكون لهم افضل
يو 10 : 10

فقال لهم واحد منهم و هو قيافا كان رئيسا للكهنة في تلك السنة انتم لستم تعرفون شيئا
و لا تفكرون انه خير لنا ان يموت انسان واحد عن الشعب و لا تهلك الامة كلها
و لم يقل هذا من نفسه بل اذ كان رئيسا للكهنة في تلك السنة تنبا ان يسوع مزمع ان يموت عن الامة
و ليس عن الامة فقط بل ليجمع ابناء الله المتفرقين الى واحد
يو 11 : 49 : 53

أخذ العالم – بأفكاره التى لا تتوقف – أن يتحدث عن العولمة... الكل يريد أن يكون العالم قرية صغيرة ... والكل يجرى وراء الفكرة و ينفذ ما يستطيع فيها...فالإتصلات تطورت... القارات والبلاد تقاربت والكل فى أى مكان يستطيع أن يصل للأخر. أنهم يريدون أن يقربوا المسافات... أن يلغونها...

و لكن...

هناك عولمة من نوع آخر يحتاجها العالم ونحتاجها نحن...إنها العولمة الروحية....العولمة التى من أجلها أتى السيد المسيح لكى يجمع ابناء الله إلى واحد

فهناك أغنياء كثرون لا يشعرون بالفقراء بل ربما ينسون أنهم بموجدون أو يتناسون...فقد تجد شخصا ثمن إحدى إكسسوارات سيارته تكفى لأن تصنع حياة مستقرة لإنسان فقير...وهناك فقير سريره هو الرصيف ووسادته قد تكون حجراً مرتفعاً أو حذائه القديم...
هناك مساكين كثيرين فى الأحياء العامة وقد يعبر عليهم أغنياء كثيرين ولكنهم لا يرونهم...(لست أنتقد الغنى إنما المحزن هو أن نأخذ غنانا لإنفسنا و ننسى أبناء الله الذين هم إخوتنا)
إننا نحتاج عولمة تقرب الغنى بالفقير المحتاج....

وكم من أناس لديهم علماً فى ألبابهم يكفى أجيالاً و لكنهم يحتقرون الجهلاء بل قد لا يفهمونهم....
إننا نحتاج عولمة تقرب العالم الجليل إلى الجاهل المسكين بل تجعلهم صديقين حميمين لأن " من عمل و علم فهذا يدعى عظيما في ملكوت السماوات" (مت 5 : 19)


وكم من أشخاص لهم أصدقاء كثيرين ولكنهم لا يشعرون بالمنبوذين والذين ليس لهم أصدقاء
إننا نحتاج عولمة تجعل هؤلاء أصدقاء تلك....

وكم من أصحاب اللياقات البيضاء لا يشعرون بالبواببن و الشياليين أصحاب الطبقة المطحونة
إننا نحتاج عولمة يجلس فيها جناب المدير مع عم عثمان البواب إذ كلاهما إنسانين و إن إختلفت مراتبهم

وكم من أشخاص قريبين إلى الله ولكنهم لا يقدرون البعيدين
إننا نريد عولمة يشفق فيها القريبون على البعيدون بل ويفتقدونهم إذ يقول الكتاب "و الفاهمون يضيئون كضياء الجلد و الذين ردوا كثيرين الى البر كالكواكب الى ابد الدهور" (دا 12 : 3) ، وكما قال القديس بولس الرسول "و نطلب اليكم ايها الاخوة انذروا الذين بلا ترتيب شجعوا صغار النفوس اسندوا الضعفاء تأنوا على الجميع "(1تس 5 : 14)

وكم من سادة لا يشعرون بإحتياج وإحاسيس عبيدهم ورعيتهم
إننا نريد عولمة يعيش فيها العبد والسيد فى بلد واحد بالحقيقة

و كم وكم وكم...

إن المسافة فى المكان صغيرة ولكنها بين القلوب واسعة جدا قد تكون أكبر من مشرق الشمس إلى مغربها.

إننا فى أمس الحاجة إلى عولمة القلوب هذه... فى زمن أصبح لكل إنسانٍ عالمه الخاص.

إننا نريد عولمة من نوع
"اذكروا المقيدين كانكم مقيدون معهم و المذلين كانكم انتم ايضا في الجسد" (عب 13 : 3 )


إنه مشروع العولمة الروحية...فلنبدأه معا...

قاعدته
"ليس يهودي و لا يوناني ليس عبد و لا حر ليس ذكر و انثى لانكم جميعا واحد في المسيح يسوع" (غل 3 : 28)

وصناعه هو أنت وأنا ومن حولنا...إذ قال السيد المسيح

"طوبى لصانعي السلام لانهم ابناء الله يدعون" (مت 5 : 9)
ورأسماله هو المحبة العملية المتمثلة فى

"من سالك فاعطه و من اراد ان يقترض منك فلا ترده"
(مت 5 : 42)

ووقت عمله هو الصباح وظهيرة والمساء

ومكانه البيت والشارع والكنيسة والعمل

وصاحبه هو الله
"الذي يريد ان جميع الناس يخلصون و الى معرفة الحق يقبلون" ( 1تي 2 : 4)


لقد جاء المسيح لأجل الجميع من أجلك ومن أجلى ومن أجل كل من نعرف فلنكن له إذا ونخدمه من كل قلوبنا

ليست هناك تعليقات: