من الأعمى ومن المبصر - قصة من واقع الحياة
فقال يسوع لدينونة اتيت انا الى هذا العالم حتى يبصر الذين لا يبصرون و يعمى الذين يبصرون
فسمع هذا الذين كانوا معه من الفريسيين و قالوا له العلنا نحن ايضا عميان
قال لهم يسوع لو كنتم عميانا لما كانت لكم خطية و لكن الان تقولون اننا نبصر فخطيتكم باقية
يو 9 : 39 – 41
كان يسير دون أن يطلب من أحد أن يقوده – رغم إحتياجه لأحد يمسك يديه لأنه لا برى....
رأيته فى القداس فى المطرانية وهو حائرا بين الناس يتخبط بهم ليعود إلى مكانه الذى ترك فيه عصاه الخشبية صديقة طريقه....
كنت أراه كثرا وجاءت الفرصة اليوم لكى أصطحبه للذهاب إلى البيت بعدما سألنى أحد الأشخاص بهذا.
نزلنا السلم فى حرص شديد و عندما قاربنا باب المطرانية بعد السير فى فناءها الواسع وأتينا تحت الباب الواسع الذى لا تختلف أرضيته عن أرضية المطرانية وجدته يستدير فجأة قائلا "فلنرشم الصليب" .....كيف عرف أنه على باب الكنيسة...لقد نسيت أما المبصر أن أرشم الصليب وأنا أخرج....
سألت نفسى وقتها "من هو الإعمى ومن هو المبصر؟" إن هذا الرجل رغم أنه فقد عينى جسده إلا أنه لم بفقد عينى إيمانه....
وفى الطريق سألته عن إن كان أحد إصطحبه فى المجىء أم لا فقال لى أنه نزل من بيته فى الساعة السادسة والنصف دون رفيق غير الله....وسار فى شارعه الطويل (الذى يذكر معالمه) ولكن تصادف أن إصطدم بكومة رمال وضعت جديد فى الشارع وحاول الإفلات منها إلى أن نجح ثم أستمر السير و تبادلته الأيادى والأشخاص الذين بعثهم الله له إلى أن وصل الى المطرانية....
و العجيب أن هذا اليوم هو السبت الأخير فى الشهر الذى لا يقام فيه قداسات فى كل كنائس المطرانية إلا فى المطرانية نفسها فقط...وهذا الرجل أصر أن يحضر القداس رغم بُعد المطرانية وصعوبة طريقها...كان بإمكانه أن ينتظر للغد أو لا يحضر هذا السبت أو هذا الأسبوع بالكامل فيكون معه عذر أمام الله إلا أنه ذهب
أدركت وقتها أنى أنا الأعمى ومحتاج قيادة هذا الرجل ذى البصيرة الروحية وعينى الإيمان...وتذكرت كم من القداسات لم أحضرها بسبب الكسل أو المشغوليات....
نحن عندما نسير نبصر إناسا ومنازلا وسيارات أما هذا الرجل فكان ينظر الله وهو يسير معه...
حقا...قد تقود إنسان أعمى لبيته – تلك المشوار الصغير – وهو قد يقودك إلى الملكوت – تلك المشوار الكبير...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق